المستثمرون الإماراتيون بالخارج يتجهون نحو استثمارات بديلة تتجاوز العقارات
يشهد سوق الاستثمارات البديلة للمستثمرين الهنود والباكستانيين والبنغاليين المقيمين بدول الخليج نمواً ملحوظاً، حيث بدأ هذا الجمهور يعيد توزيع محافظه المالية بعيداً عن الاعتماد الكلي على العقارات. وتشير البيانات الحديثة إلى أن الاستثمارات البديلة لنزلاء الخليج من جنسيات آسيوية تحقق زخماً متسارعاً، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والذهب والأوراق المالية.
هذا التحول يعكس نضجاً متزايداً في القرارات الاستثمارية لدى هذه الفئة، التي تشكل جزءاً كبيراً من القوة العاملة والقطاع المالي في الإمارات والسعودية وقطر. لم تعد العقارات الخيار الأول والوحيد كما كانت في السنوات الماضية، بل بدأت استثمارات متنوعة تجذب انتباه هذه الشريحة.
التحول من العقارات إلى الذهب والتكنولوجيا
يعزو الخبراء الماليون هذا التحول إلى عوامل متعددة. أولاً، أدى ارتفاع أسعار العقارات في الإمارات والسعودية إلى جعل الاستثمار العقاري أقل جاذبية من الناحية الاقتصادية، خاصة بالمقارنة مع السنوات الأولى من طفرة الخليج. ثانياً، زيادة الوعي المالي وسهولة الوصول إلى منصات الاستثمار الرقمية سمحت للمستثمرين بتنويع محافظهم بسهولة أكبر.
الذهب والمعادن الثمينة احتلت موقعاً قوياً في استراتيجيات هذه الفئة، مدفوعة بثقافة تقليدية راسخة حول الاستثمار في المعادن الغالية. لكن الملفت للنظر هو الإقبال المتزايد على صناديق الاستثمار المتداولة والعملات الرقمية وأسهم الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط.
الاستثمارات البديلة تتسع في السوق الخليجية
شهدت السنوات الثلاث الأخيرة إطلاق عدد من المنصات الاستثمارية التي تستهدف بشكل مباشر هذه الشريحة من المستثمرين. تقدم هذه المنصات خيارات استثمارية متنوعة، من بينها الأسهم والعملات المشفرة والعقود الآجلة والسلع. كما أن البنوك التقليدية في الإمارات والسعودية طورت خدماتها لتشمل خيارات استثمارية أوسع.
الاستثمار في الشركات الناشئة بات يجذب انتباهاً متزايداً، خاصة في قطاعات البرمجيات والتكنولوجيا المالية والعقارات التقنية. هذا يشير إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر انفتاحاً على المخاطر المحسوبة والفرص ذات العوائد المرتفعة.
كما لعبت جائحة كوفيد-19 دوراً في تسريع هذا التحول، حيث دفعت الأفراد للبحث عن بدائل استثمارية أكثر مرونة وسهولة في الإدارة عن بعد. منصات الاستثمار الرقمية أصبحت بوابة سهلة للدخول إلى أسواق عالمية متنوعة.
تبقى العقارات استثماراً محترماً ومهماً في المحفظة المالية، لكن نسبتها بدأت تنخفض تدريجياً لصالح استثمارات أخرى أكثر ديناميكية. هذا التوازن الجديد قد يعكس بداية نضج حقيقي في سوق الاستثمار الخليجي.
المصدر الأصلي: Gulf News | الابتكار نيوز
