تحديات تدفع النساء المتعلمات في الشرق الأوسط بعيداً عن ريادة الأعمال
رغم امتلاكهن مؤهلات أكاديمية عالية وخبرات مهنية متقدمة، تبقى نسبة النساء المتعلمات اللواتي يتحولن إلى رائدات أعمال منخفضة جداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. الدراسات الحديثة تكشف أن العقبات البنيوية والثقافية والاقتصادية تشكل حواجز حقيقية أمام انتقالهن من الأدوار الوظيفية التقليدية إلى بناء مشاريعهن الخاصة.
المشكلة ليست افتقار هذه النساء للقدرات أو الرغبة، بل تتعلق بمزيج معقد من التحديات. البيئة القانونية والتنظيمية في عدد من دول المنطقة تفرض قيوداً على ملكية النساء للمشاريع أو الحصول على التمويل. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأعراف الاجتماعية والعائلية تزيد من المسؤوليات المنزلية على عاتق المرأة، مما يجعل الالتزام الكامل برعاية مشروع جديد أكثر تعقيداً.
الفجوة في التمويل والدعم المالي
واحدة من أكثر العقبات وضوحاً تتعلق بالحصول على رأس المال. حتى عندما تتقدم النساء المتعلمات بطلبات تمويل لمشاريعهن، فإن معدلات الموافقة تبقى أقل بكثير من نظيراتها للرجال. المستثمرون والبنوك يطبقون معايير أكثر صرامة عند تقييم مشاريع النساء، ما يرتفع به معدل الرفض بشكل ملحوظ.
المشهد الاستثماري في المنطقة يفتقر أيضاً إلى عدد كافٍ من الوسيطات الماليات والمستثمرات اللواتي قد يفهمن طبيعة التحديات التي تواجهها النساء رائدات الأعمال بشكل أعمق. هذا النقص يعني أن الكثير من الأفكار الواعدة لا تجد الدعم المالي الذي تستحقه.
تضارب الأدوار والضغوط الاجتماعية
الضغوط الاجتماعية والعائلية تلعب دوراً محورياً في إبعاد النساء المتعلمات عن المسار الريادي. في حين أن الوظيفة التقليدية توفر ساعات عمل منتظمة وراتباً مستقراً، فإن بناء مشروع جديد يتطلب التزاماً طويل الأمد وتضحيات قد تكون غير مقبولة في السياق الأسري.
كما أن ثقافة المنطقة لا تزال تحتفي بالنساء اللواتي يختارن الوظائف الموظفة الآمنة، خاصة في القطاع العام أو الشركات الكبرى المعروفة. الانطلاق في مشروع خاص يُنظر إليه بريبة في بعض الأحيان، خاصة إذا تطلب من المرأة تقليل التركيز على واجباتها الأسرية.
الخلاصة أن تمكين النساء المتعلمات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للانتقال نحو ريادة الأعمال يتطلب تغييرات منهجية: إصلاحات قانونية تساوي فرص الحصول على التمويل، توسيع شبكات الدعم النسائية، وتحول تدريجي في المواقف الاجتماعية تجاه عمل المرأة الحر والمشاريع الخاصة.
المصدر الأصلي: Fast Company Middle East | الابتكار نيوز
